Aller au contenu principal

الحل العادل والواقعي لنزاع الصحراء الغربية يجب أن يضمن سلامًا دائمًا ويقرره الشعب الصحراوي وحده (دبلوماسي صحراوي)

Submitted on

روسيا 24 مارس 2019 (واص) - نشر موقع جريدة "برافدا" الروسية مقالا مطولا للسفير الصحراوي ماء العينين لكحل الأربعاء الماضي ، يوما واحدا قبل عقد الطاولة المستديرة بين جبهة البوليساريو والمغرب في جنيف ، حيث اعتبر الدبلوماسي الصحراوي أن الحل العادل والواقعي لنزاع الصحراء الغربية يجب أن يضمن سلامًا دائمًا وبالتالي يجب أن يقرره الشعب الصحراوي وحده.
وقدم الدبلوماسي الصحراوي رؤيته للحل العادل والواقعي والدائم الذي يؤدي لممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير ، معتبرا أن الحل البديل الوحيد لإجراء استفتاء تقرير المصير ، هو أن يتم إقناع المغرب بالانسحاب من البلد باعتباره قوة احتلال ليفسح المجال للجمهورية الصحراوية لممارسة سيادتها على الإقليم ما دامت دولة معترف بها من قبل الاتحاد الإفريقي.
ورأى السيد ماء العينين لكحل أن هذا الحل البديل للحل الأممي المتمثل في اتفاق السلام لسنة 1991 هما الحلان الواقعيان الوحيدان القادران على إنهاء هذا الفصل المأساوي من الاستعمار في شمال القارة الإفريقية.
وجاء في المقال :
تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية : رؤية صحراوية للحل بقلم ماء العينين لكحل
لا يزال الاحتلال المغربي للصحراء الغربية آخر حالة تصفية استعمار في إفريقيا. وقد قام المغرب بغزو المنطقة عسكريًا آنذاك يوم 31 أكتوبر 1975 على الرغم من صدور حكم واضح عن محكمة العدل الدولية قبل ذلك بأيام قليلة ، في 16 أكتوبر من نفس العام. ففي 6 نوفمبر 1975، نظم المغرب ما أطلق عليه “المسيرة الخضراء” لغزو شمال الصحراء الغربية رسميًا عبر تجييش 350.000 مستوطن مغربي وإرسالهم إلى البلد، بالتواطؤ مع إسبانيا، القوة الاستعمارية للإقليم منذ 1884.
وعلى الفور، دعا مجلس الأمن الأممي المغرب إلى الانسحاب من الصحراء الغربية، لكن الملك المغربي كان مدعومًا بقوة من قبل فرنسا والقوى الغربية الأخرى. وكان من الواضح للجميع أن المغرب ينتهك بغزوه هذا ليس فقط مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، من قبيل مبدأ الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها لتقويض الوحدة الترابية لأي بلد، أو تهديد استقلاله السياسي ، ولكن أيضًا المبدأ المقدس لقانون الاتحاد الإفريقي التأسيسي القاضي باحترام الحدود القائمة عند تحقيق الاستقلال ، الذي يعتبر أحد الركائز المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) ولهذا السبب بالذات، لم تقبل المنظمتان قط أمر الواقع الاستعماري المغربي، ومازالتا تصران على ضرورة تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية من خلال عملية تقرير المصير تتم تحت إشرافهما.
حقائق أساسية
تميل العديد من التحليلات إلى الدعوة إلى حل سلمي ومقبول للطرفين لهذا الصراع، ولكن في بعض الأحيان تقصر في اقتراح حلول تلبي الشروط الضرورية التي ينبغي أن تتوفر في الحل العادل.
فلا يمكن أبدا التوصل إلى حل عادل إذا كانت المقترحات المطروحة على الطاولة تنتهك القانون الدولي. ولسوء الحظ ، يبدو أن العديد من الأصوات تنصح بمثل هذه الحلول، وتقترح حلولا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. والأسوأ من ذلك أن بعض المقترحات تنتهك ركائز رئيسية للقانون الدولي الحديث ، لاسيما حق الشعوب في تقرير المصير وحقها في السيادة على أراضيها ومواردها.
مقترحات أخرى ، من قبيل الحكم الذاتي الموسع المغربي هي مجرد محاولة لشرعنة غير قانونية للاحتلال. فالأمم المتحدة لم تعترف مطلقًا بأي نوع من السيادة للمغرب على أراضي الصحراء الغربية، بل عرفت المغرب على أنه قوة احتلال في قرارين اثنين للجمعية العامة. ووفقًا للقانون الدولي، لا يمكن لسلطة الاحتلال ممارسة السيادة على الأراضي المحتلة. وفي الواقع، لا يحق لقوة الاحتلال تغيير الوضع الديموغرافي أو الاقتصادي أو السياسي للأرض المحتلة، ويجب عليها احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في تعاملها مع شعب الأرض المحتلة وفقًا لاتفاقيات جنيف وللفصل 11 من ميثاق الأمم المتحدة من بين جملة صكوك دولية أخرى. بل، لا ينبغي لقوة الاحتلال حتى أن تعيق حق الشعب في تقرير مصيره وحقه في الحرية.
الاتحاد الإفريقي (منظمة الوحدة الأفريقية سابقا) ذهب أبعد من ذلك، حيث اعترفت منظمة الوحدة الإفريقية رسمياً بالجمهورية الصحراوية في 1981/1982 باعتبارها السلطة الشرعية في الصحراء الغربية بعد أن بذلت جهودًا جبارة لإقناع ملك المغرب الحسن الثاني بإنهاء هذا العمل العدواني ضد جيرانه. ويسعى الاتحاد الإفريقي إلى جلب الدولتين العضوين المغرب والجمهورية الصحراوية ، للتفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة دون شروط مسبقة للوصول إلى حل ينهي هذا الصراع.
أية قواعد لأي حل؟
لقد أشار رأي محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975 إلى أن الشعب الصحراوي هو المالك الوحيد للسيادة على الصحراء الغربية. ورأت المحكمة أيضًا أنها "لم تجد روابط قانونية ذات طبيعة قد تؤثر على تطبيق القرار 1514 المتعلق بإنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية، ولا سيما مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعب الإقليم".
لذلك ، فإن أي حل مقترح لهذا الصراع المحددة طبيعته بوضوح كقضية تصفية استعمار يجب أن يقره ويوافق عليه شعب الصحراء الغربية وحده كمالك للسيادة ، فليس لأي دولة أو منظمة أو كيان مهما كان ، الحق في اتخاذ قرار بشأن مستقبل الإقليم.
وعلاوة على ذلك ، حدد قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 و1541 الطريقة القانونية السليمة لاستشارة شعب الصحراء الغربية، وهو ما تم التأكيد عليه في أكثر من 100 قرار أممي ما بين 1963 و2018. وبالطبع، لا يمكن إنجاز هذه الاستشارة إلا من خلال تصويت حر في استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ، حيث يكون للشعب الصحراوي الحق في ثلاثة خيارات على الأقل تشمل أساسا خيار الاستقلال أو الارتباط الحر مع كيان آخر أو الاندماج في كيان قائم. لذلك ، فإن أي استشارة لا تتضمن الاستقلال ستكون انتهاكا تاما للقانون الدولي.
حل عادل ودائم وواقعي ومقبول للطرفين
تعتبر الصيغة التي اعتمدتها مختلف قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن حل النزاع "المقبول للطرفين" يجب أن يكون "عادلاً وواقعياً ودائماً". ويمكن إعطاء تفسيرات مختلفة لهذه المصطلحات الأربعة ، لكن من المؤكد أن هناك قراءة دقيقة لها - ولا يمكن تجاهلها - ترتبط بالحقائق على أرض الواقع والوقائع السياسية والقانونية.
فالحل "العادل" يجب بكل بساطة أن يحترم القانون. فلا يحق للأمم المتحدة أن تسمح للمغرب بفرض أمر الواقع الاستعماري في الصحراء الغربية في انتهاك لمبادئها نفسها. فالمغرب قوة احتلال، وبالتالي يجب أن ينسحب ببساطة من الأراضي المحتلة للسماح لشعبها ببسط سيادته على أرضه وموارده. فالسماح للمغرب بتوسيع أراضيه من خلال استخدام القوة كما يحاول القيام به سيدمر النظام الدولي الحديث برمته.
وبالمثل، لا يمكن أن يكون الحل "الدائم" إلا حلا قانونيا يوافق عليه شعب الإقليم المستعمر. وبمجرد أن يقرّر الشعب مصير أرضه في عملية مشروعة ، سيمكن هذا القرار من إعادة إحلال السلام.
وفي حال حصول العكس، فمن المرجح أن حرمان هذا الشعب بأي طريقة أو تحت أي مبرر من اتخاذ قراره بحرية بشأن مستقبل بلاده سيدفعه -إن عاجلا أم آجلا- إلى الطعن في نتائج أي حل مفروض عليه. ولا يمكن لأحد التنبؤ بمستوى، ولا بمدى هذا الرد أو نوعيته، كما لا يمكن أيضا التنبؤ بالمحيط الذي سيتأثر حتما بهذا الرد في المنطقة برمتها، وفي القارة وعلى المستوى الدولي.
من جهة أخرى، يجب أن يكون حل النزاع "واقعيًا" وفقًا لقرارات الأمم المتحدة المختلفة. لكن مرة أخرى، يجب أن نقرأ الحقائق على الأرض بشكل صحيح، وأن نسأل الأسئلة الصحيحة: هل المغرب يسيطر حقًا على الإقليم؟ هل يمكنه شرعنة احتلاله غير المشروع؟ هل يمكن اعتبار مقترحات المغرب واقعية؟ إذا كان الأمر كذلك، لماذا لم ينجح في إقناع الصحراويين بها حتى الآن؟
ولا يمكن أن يكون الحل "الواقعي" سوى حلا يضمن "سلامًا دائمًا" في الإقليم. أي أن أي حل "غير مقبول" أو "غير مُرْضٍ" للشعب الصحراوي لن يساعد أبدًا في حل المشكلة. فما هو حقيقي على الأرض هو أن المغرب لا يزال قوة احتلال، وأن المغرب لم يستطع ولن يستطيع شرعنة احتلاله، وأن المغرب ما يزال يواجه تحديات كبيرة في الإدارة اليومية للأراضي المحتلة. فلا يجب أن ننسى أن المغرب ينشر الآلاف من عناصر القوات المسلحة وأجهزة الأمن المختلفة للسيطرة على الأراضي المحتلة، مرتكبا جميع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني. وفي نفس الوقت تواجه جبهة البوليساريو هذا التواجد المغربي فيما يتعلق بالاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية للإقليم ، حيث يمثل الحكمان الهامان لمحكمة العدل بالاتحاد الأوروبي لعامي 2016 و2018 أحدث مثال على نجاح الجبهة في التضييق على المغرب في هذا الملف.
الحلول العادلة والمقبولة للطرفين
مما لا شك فيه أن حل النزاع في الصحراء الغربية بشكل "عادل" سيفتح حقبة جديدة في العلاقات الدولية. في حين أن أي حل ينتهك الحقوق المشروعة لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال لن يؤدي إلا إلى المزيد من الصراعات ويحرم منطقة شمال إفريقيا وإفريقيا بأسرها من فرص هائلة للتنمية والتكامل والاستقرار.
ويتمثل الحل "العادل" في تطبيق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ، مثلا ، عبر مطالبة المغرب بالانسحاب الفوري من الإقليم، واحترام حدوده المعترف بها دوليًا والسماح للجمهورية الصحراوية العضو المؤسس للاتحاد الإفريقي بممارسة سيطرتها الكاملة على كل أراضيها. بعد ذلك يمكن للدولتين التفاوض على اتفاق سلام مفصل تؤخذ فيه انشغالات ومصالح الطرفين بعين الاعتبار. في هذه الحالة، ستتمكن منطقة شمال إفريقيا أخيرًا من بناء اتحادها الإقليمي الذي طال انتظاره ، والذي لن يستفيد منه الاتحاد الإفريقي فحسب بل ستستفيد منه أوروبا والعالم أيضًا.
حل بديل آخر هو بالطبع العودة إلى خطة التسوية لمنظمة الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة لعام 1991 ، والتي تم التوقيع عليها والاتفاق عليها بين الطرفين. فعلى الرغم من أن خطة التسوية هي تنازل كبير من قبل الجمهورية الصحراوية، لكنها تضمن أيضًا ممارسة شعب الصحراء الغربية سيادته على أرضه. وستمنح المغرب في نفس الوقت فرصة لإنقاذ ماء وجهه والخروج من المصيدة التي سجنت إمكاناته في المنطقة طيلة أربعة عقود.
خلاصة
تقع الصحراء الغربية في منطقة متأثرة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود وتجارة المخدرات والهجرة. ومن المحتمل أن يؤدي الفشل في حل النزاع سلمياً والفشل في احترام القانون الدولي إلى إغراق منطقة شمال إفريقيا برمتها في حالة من الاضطرابات واللا استقرار. وبالمقابل، سيسمح حل النزاع سلمياً وبطريقة دائمة وعادلة لبلدان شمال إفريقيا والساحل بتكثيف جهودها، وتحقيق التنسيق المناسب لإيجاد حلول للمشاكل القائمة ، بما في ذلك من خلال برامج مكثفة للاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الحدودية التي تفتقر إلى التنمية بالإضافة إلى تحقيق تنسيق أقوى فيما يخص التعاون الأمني.
إن انتهاك الحق في تقرير المصير سيشكل أيضًا سابقة خطيرة في القانون الدولي، وقد يدفع المجتمع الدولي إلى مستقبل غامض حيث يمكن للدول القوية أن تنتهك الوحدة الترابية للدول الأضعف وتنتهك حقها في الحرية.
لقد مرت 43 سنة من غزو المغرب واحتلاله للصحراء الغربية، فشل فيها في شرعنة وضعه دوليًا أو إقليميًا، ولم يتمكن من إقناع الشعب الصحراوي القابع تحت الاحتلال بقبول هذا الواقع الاستعماري. والأسوأ من ذلك، أن النظام المغربي يواجه مشاكل في إدارة أراضيه المعترف بها دولياً نفسها، وهو ما يتضح من خلال المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الشعب المغربي.
إن حل النزاع في الصحراء الغربية وفقًا للقانون الدولي سيخلص المغرب من هذا العبء وربما يعطي شعبه فرصة لحل مشاكله الداخلية بشكل مناسب.
( واص ) 090/107