Aller au contenu principal

القضية الصحراوية 2019 : نضال مستمر من اجل الاستقلال رغم عرقلة مسار التسوية

Submitted on

الشهيد الحافظ ، 30 ديسمبر 2019 (واص) - تنقضي سنة 2019 والشعب الصحراوي ماض بخطى ثابتة وبعزيمة قوية، في نضاله المستميت من أجل انتزاع حقه المشروع في تقرير المصير وتحقيق الاستقلال، مغلبا الحل السياسي، رغم العراقيل التي يشهدها مسار السلام الأممي نتيجة تعنت المغرب وإصراره على نسف كافة الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال في آخر مستعمرة في القارة الإفريقية.
فبعد بارقة الأمل التي بعثت بها الديناميكية الجديد التي قادها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الشخصي لمسار تقرير المصير للشعب الصحراوي، (المستقيل) هورست كوهلر، من خلال دعوته طرفي النزاع (المغرب وجبهة البوليساريو) لاستئناف مفاوضات حقيقية دون شروط مسبقة، بغية التوصل إلى حل عادل و دائم ومقبول من الطرفين يفضي إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي، تعطلت هذه الجهود بسبب قلة تعاون المغرب ورفضه ل"إجراءات الثقة"، لاسيما تلك المتضمنة إزالة الألغام واستئناف الزيارات بين العائلات الصحراوية.
ٍكما جاءت اللائحة الأخيرة لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية (رقم 2494) المتعلقة بتمديد عهدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية (مينورسو) لعام إضافي، لتمثل تراجعا عن الحركية الأممية التي تم بعثها بعد انسداد دام ست سنوات، ووصفتها جبهة البوليساريو ب"المخيبة ودون المستوى"، حيث اكتفى المجلس خلالها، بمجرد تجديد تقني من خلال عبارات مماثلة لتلك التي جاءت في سابقتها، دون إعطاء أي دفع جديد لمسار تسوية النزاع.
ولعل ما يعكس أيضا حالة الجمود في مسار التسوية، هو شغور منصب المبعوث الأّممي - منذ استقالة الالماني هورست كوهلر قبل ثمانية أشهر - وعدم اقتراح، لحد الآن، اسم أي شخصية لاستخلافه.
وقد أعربت "الجبهة الشعبية للساقية الحمراء ووادي الذهب" (البوليساريو) - الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي - مرارا، عن انشغالها وقلقها من شغور هذا المنصب، داعية إلى التعجيل بتعيين مبعوث جديد، مع اختيار شخص يكون "مؤهلا ويتحلى بنفس قناعات سلفه القوية ومكانته وتصميمه"، محذرة من السماح بالعودة إلى سياسة الوضع القائم في الصحراء الغربية.
وتشدد جبهة البوليساريو، على ضرورة الإسراع في وضع حد لسياسة التسويف المنتهجة تجاه القضية الصحراوية، وتدعو الأمم المتحدة للضغط على المغرب من أجل الدخول في مسلسل سلام حقيقي يسمح بتنفيذ الوائح الاممية و قرارات الشرعية الدولية، كما تؤكد بأنها لن تقبل بمزيد من التماطل والتأجيل ومحاولات تكريس الاحتلال وإطالة أمده.
وفي ختام المؤتمرها الخامس عشر، المنعقد ببلظة التفاريتي المحررة (19-25 ديسمبر)، أكدت الجبهة الشعبية أنها "لن تكون أبدا شريكا في أي عملية لا يكون منطلقها ومرجعيتها الأساسية هي الاحترام الكامل لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال".
وطالب الامين العام لجبهة ، رئيس الجمهورية السيد إبراهيم غالي المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته وفرض تطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة في مقدمتها منح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة.
وعبر المؤتمرون، عن دعمهم "التام والقوي" للقرار الذي اتخذته جبهة البوليساريو نهاية أكتوبر الماضي، بخصوص إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة"، وكلفوا قيادة الجبهة باتخاذ القرارات الحاسمة والإجراءات الكفيلة التي تضمن الانجاز العاجل للمهمة التي أنشئت من أجلها بعثة المينورسو، مع الضرورة أن تتمتع هذه الأخيرة بكافة الصلاحيات حسب المقاييس الدولية لبعثات السلام الأممية وتلتزم بالتعامل مع الطرفين على قدم المساواة، وأن تتكفل بمراقبة وحماية حقوق الإنسان والتقرير عنها ووقف نهب ثرواتها الطبيعية بالأراضي الصحراوية المحتلة.
كما أكدوا على أن الشعب الصحراوي لن يقبل أبدا في استمرار وضعية الجمود الحالية وأن تتحول المينورسو من بعثة أممية تهدف إلى تصفية الاستعمار إلى "مظلة لحماية وتشريع الاحتلال"، مجددين تشبثه بممارسة سيادته على كامل ترابه الوطني انسجاما مع القرارات الدولية والأحكام الصادرة عن محكمة لاهاي، والمحاكم الأوروبية وكذا الرأيين القانونيين لكل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وظلت مسألة الموارد الطبيعية للصحراء الغربية لعدة سنوات، وخلال سنة 2019، في صلب أولويات جبهة البوليساريو، لاسيما في ضوء الاتفاقيات التجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي التي تشمل أراضي الصحراء الغربية الخاضعة للاحتلال المغربي بصورة غير شرعية منذ خريف عام 1975.
وطالبت جبهة البوليساريو في أكثر من مناسبة، الاحتلال المغربي ب "الكف الفوري عن نهب الثروات الطبيعية الصحراوية" والاحتكام إلى حكم المحكمة الأوروبية، القاضي بعدم وجود أي سيادة للمغرب على الصحراء الغربية وأن الشعب الصحراوي هو صاحب الحق ولا مناص من استشارته فيما تعلق بمصيره وطريقة استغلال ثرواته.
ومن أجل حماية هذه الثروات، كثفت الجبهة الشعبية من تحركاتها خلال العام 2019، حيث لجأت إلى الوسائل القانونية، في إطار القرارات الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية - ديسمبر 2016 وفبراير ويوليو 2018 - المتعلقة بوجوب أخذ رأي جبهة البوليساريو فيما يتعلق بأي قرار تجاري وقرار يتعلق بالصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وفي سياق حملة تضامنية اقليمية ودولية مع الشعب الصحراوي، تم استنكار سلوك دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما فرنسا وإسبانيا فيما يتعلق بالاستغلال غير الشرعي للموارد الطبيعية الذي يعتبر بمثابة "دعم للمحتل المغربي"، معتبرين أن بعض الحكومات الأوروبية تسعى للتحايل على الشرعية الدولية مراعاة ل"مصالحها الاقتصادية"، مع تحميل اسبانيا وفرنسا مسؤولية استمرار الاحتلال في الصحراء الغربية.
وفيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، استوقفت عديد المنظمات غير حكومية، خلال السنة المنقضية، مجلس حقوق الإنسان الأممي حول هذا الملف وجرائم الحرب التي ترتكبها سلطات الاحتلال المغربية ضد المدنيين الصحراويين بالأراضي المحتلة وعلى الوضع السيئ الذي يعيشه المعتقلون السياسيون، و أعمال العنف المرتكبة في حق المناضلين و الصحافيين الصحراويين.
وندد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان "كوديسا" باستمرار الدولة المغربية في انتهاك الحقوق الأساسية للمدنيين الصحراويين بالمدن المحتلة وبالمغرب، من اعتقالات تعسفية و محاكمات جائرة ومصادرة الحق في التعبير والتظاهر السلمي.
ورغم كل العراقيل المفروضة في وجه مسار تسوية النزاع، يبقى الشعب الصحراوي صامدا، ومتشبتا بحقه غير القابل للتصرف، وهو ممارسة حقه في تقرير المصير وتحقيق سيادته على كل أراضيه.(واص)
090/105/700