Pasar al contenido principal

رئيس الجمهورية يطالب الأمم المتحدة بتحمل مسؤوليتها في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية (رسالة)

Submitted on

بئر لحلو (الأراضي المحررة)، 15 ديسمبر 2016 (واص) - أبرز رئيس الجمهورية الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي ، أن مسؤولية الأمم المتحدة الأمم المتحدة عن استكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، تتطلب أيضاَ التدخل العاجل من أجل ضمان حماية حقوق الإنسان. من الملفت في هذا الشأن بأن بعثة المينورسو هي الوحيدة من بين نظيراتها التي لا تتوفر على مكون خاص بحقوق الإنسان، وأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لم تقم بأية مهمة إلى الصحراء الغربية خلال سنة 2016.
 
وأكد رئيس الجمهورية ، أن هذه المسؤولية تشمل كذلك إطلاق سراح معتقلي أقديم إزيك وأمبارك الداودي ويحي محمد الحافظ إعزة وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية ، والكشف عن مصير أكثر من 651 مفقوداً صحراوياً لدى الدولة المغربية، ووقف عمليات نهب الثروات الطبيعية الصحراوية من طرف المغرب، ومنع وإلغاء أي اتفاق معه يمس الأراضي أو المياه الإقليمية الصحراوية.
نص الرسالة :
بئر لحلو، 15 ديسمبر 2016
السيد بان كي مون،
الأمين العام للأمم المتحدة،
نيو يورك
 
السيد الأمين العام،
على مر أكثر من 41 سنة من اجتياحها العسكري  للصحراء الغربية، ارتكبت دولة الاحتلال المغربي سلسة طويلة من الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، عبر الشروع في إبادة حقيقية بمختلف أساليب التقتيل الرهيبة، بما فيها  بشكل جماعي، بدفن الأحياء أو حرقهم أو رميهم من الطائرات العمودية أو بقنابل النابالم والفوسفور الأبيض، المحرمة دولياً، أو بالرصاص أو تحت التعذيب، ناهيك عن ممارسات الاعتقال والاختطاف والاختفاء القسري وغيرها.
لقد مست انتهاكات دولة الاحتلال المغربي كل الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، في مقدمتها الحق في الحياة وتقرير المصير، والحق في التعبير والتنقل والتجمع التظاهر السلمي، ناهيك عى شتى صنوف الحرمان من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية كالشغل والتعليم والعلاج وغيرها.
وإضافة إلى كل ذلك، هناك الجريمة البشعة ضد الإنسانية التي يشكلها جدار الاحتلال العسكري المغربي، وملايين الألغام، بما فيها المضادة للأفراد، المحرمة دولياً، التي زرعتها القوات الملكية المغربية في أجزاء كثيرة من الأراضي الصحراوية، والتي لا تتوقف عن إزهاق أرواح الأبرياء.
ومع انقضاء سنة 2016،  أود في هذه الرسالة أن أنقل إليكم جملة من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها دولة الاحتلال المغربي على مدار السنة في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية وفي جنوب المغرب وداخل المغرب نفسه، في مواقع جامعية وغيرها.
وفي البداية، نسجل أن عمليات الاغتيال البشعة في حق المدنيين الصحراويين العزل لم تتوقف، وشهدت هذه السنة رحيل العديد من الضحايا، من أمثال إبراهيم صيكا في مدينة اقليميم، جنوب المغرب، بتاريخ 15 أبريل 2016، جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له في مخافر الشرطة المغربية التي قبضت عليه بعد مشاركته في مظاهرات سلمية للمعطلين الصحراويين. ورغم إلحاح العائلة، رفضت سلطات الاحتلال المغربية السماح بإجراء تحقيق طبي مستقل، وسارعت إلى دفن الضحية وأعلنت إغلاق الملف، وهو سلوك إجرامي مقيت، راح ضحيته العديد من المواطنين الصحراويين.
وفي مدينة أغادير المغربية، وبعد أن أبلغت عن فقدان ابنها منذ 17 ديسمبر 2015، فوجئت عائلة الضحية عدنان الرحالي بالسلطات المغربية تخبرها بالعثور على جثته في الحي الجامعي، بتاريخ 02 ماي 2016، دون تحديد الأسباب وفي غياب تحقيق مستقل وشفاف.
عمليات الاغتيال بحق المدنيين الصحراويين بطرق وحشية راح ضحيتها أيضاً كل من الشابين محمد فاظل سيدي احنان بمدينة الداخلة المحتلة، في 10 أغسطس 2016، وسيد أحمد يربا في مدينة العيون المحتلة، بتاريخ 17 سبتمبر 2016.
السيد الأمين العام،
وخلال هذه السنة واصلت دولة الاحتلال قمعها للمظاهرات السلمية الصحراوية، حيث تعمد إلى المنع والحصار الذي كان مصير زهاء 290 مظاهرة.أما تلك المظاهرات التي تنجو من مصير المنع والحظر فإنها تتعرض لأعمال قمعية انتقامية وحشية عمياء، أوقعت أكثر من 500 ضحية، من بينهم زهاء 300 تم نقلهم إلى المستشفيات في حالة متفاوتة الخطورة.  وإضافة إلى خضوع الضحايا وعائلاتهم في مستشفيات الاحتلال المغربي إلى التضييق والحصار والتعنيف والإهمال الطبي عدم الاكتراث بالوضعية الصحية للمصابين والامتناع من تسليم الشهادات الطبية، فإن بعض الإصابات ألزمت أصحابها الفراش، مثل حالة ضحية الاختفاء القسري والناشطة الحقوقية سكينة جد أهلو.
كما أن سلطات الاحتلال المغربي واصلت عمليات الاعتقال التعسفي طوال السنة ضد المدنيين الصحراويين، بمن فيهم الأطفال والقصر، في حملات ترهيبية تهدف إلى منع أي شكل من أشكال التظاهر السلمي المطالب بالحق في تقرير المصير والاستقلال. وقد وقع العشرات ضحية هذه الاعتقالات. وشهد شهر ديسمبر الجاري، وبالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تكثيفاً ملحوظاً لعمليات القمع والاعتقال. وبينما تعرض الضحايا لصنوف التعذيب والتنكيل خارج وداخل مخافر شرطة الاحتلال، لا زال العديد منهم رهن الاعتقال.
 ويوجد اليوم في سجون الاحتلال المغربي أكثر من 50 معتقلاً سياسياً صحراوياً تعرضوا لمحاكمات صورية وأحكام جائرة، بمن فيهم، معتقلي اقديم إيزيك ضحايا المحكمة العسكرية. ويوجد هؤلاء المعتقلون بشكل عام في أوضاع صحية متردية، ناهيك عن الإضرابات عن الطعام التي يخوضونها في فترات مختلفة، احتجاجاً على ظروف الاعتقال وتعرضهم بشكل ممنهج لسوء المعاملة الحصار والتضييق المستمر.
السيد الأمين العام،
إن الحصار المغربي على المنطقة قد تجلي هذه السنة أيضاً في واحد من أخطرمظاهره من خلال الأعداد الكبيرة للمراقبين الدوليين المستقلين الذين قامت دولة الاحتلال المغربي بطردهم، سواء من الأراضي الصحراوية المحتلة وجنوب المغرب أو من مطارات داخل المملكة المغربية، ناهيك عن الملاحقة والتضييق الشديد الذي يتعرض له من استطاع منهم الدخول.
إننا نتحدث عن أكثر من 100 مراقب دولي من جنسيات مختلفة، مثل النرويجية والفلندية والسويدية (يناير ومارس) والإسبانية ( يناير وأبريل وماي وسبتمبر وأكتوبر) والبولونية (ماي ) والفرنسية ( أبريل وماي وأكتوبر) والألمانية (يوليو) والإيطالية (سبتبمبر) والأمريكية (أكتوبر)، وبوظائف مختلفة، من نشطاء حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين وأعضاء من سفارات أجنبية وغيرها. بل إن سلطات الاحتلال المغربي منعت العديد من المواطنين الصحراويين الحاملين لجوازات سفر أجنبية من الدخول إلى الأراضي المحتلة، وحرمتهم وعائلاتهم من فرصة اللقاء، في موقف لا إنساني مخجل.
لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى متفرجاً إزاء مثل هذه الممارسات في القرن الحادي والعشرين. من غير المقبول أن يتم منع كل هذا العدد من المراقبين الدوليين من الولوج إلى منطقة تابعة لمسؤولية الأمم المتحدة، أكدت تقارير المنظمات الوازنة، بما فيها الأمم المتحدة نفسها، بأنها تشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لمجرد أن قوة الاحتلال العسكري اللاشرعي المغربي تعترض على ذلك، لإخفاء جرائمها.
السيد الأمين العام،
إن معاناة المواطنين الصحراويين تحت وطأة الاحتلال تأخذ عديد المظاهر، في ظل انتشار الفقر والبطالة وحرمانهم من ثرواتهم الطبيعية التي تتعرض لآلة النهب المغربية ليل نهار. وبالتوازي مع سياسات استيطانية خطيرة، تروم تغيير الواقع الديموغرافي، فإن الصحراويين في الأراضي المحتلة معرضون لمخاطر دائمة، ناجمة عن البنية التحتية المهترئة التي كشفت عنها الأمطار الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي أدت إلى الكثيرمن الخسائر، بما فيها البشرية.
 
فأكثر من ستين مواطناً صحراوياً، أغلبهم مع عائلاتهم، تعرضوا لخسائر متفاوتة الجسامة، مست ممتلكاتهم المختلفة، من منازل وخيم ومزارع ومواشي وسيارات وأمتعة. وقد تـُـرك أغلبهم يواجه مصيره في ظروف غاية في الصعوبة وإهمال مقصود من سلطات الاحتلال التي تعاملت بتمييز مكشوف مع الضحايا، استهدف العنصر الصحراوي بالتغاضي والتعتيم الإعلامي.
السيد الأمين العام،
إن هذا السجل المفزع، خلال هذه السنة وحدها، من الانتهاكات المغربية الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية وجنوب المغرب، يعكس واقعاً مؤسفاً يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، ما لم يسارع إلى إعمال كل آليات الضغط والعقوبات على دولة الاحتلال المغربي، انسجاماَ مع التطبيق الفوري، الصارم والعاجل لمقتضيات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وإن جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لتجدد التشبث بقيادة كفاحه العادل حتى بلوغ أهدافه المشروعة، وإذ تؤكد على الاستعداد للتعاون مع جهود الأمم المتحدة لتطبيق مقتضيات خطة التسوية الأممية الإفريقية لسنة 1991، تحذر من المخاطر الناجمة عن سياسات التصعيد المغربية.
يجب وضع حد لتمرد دولة الاحتلال المغربي على الشرعية الدولية، بحماية مؤسفة داخل مجلس الأمن الدولي من طرف فرنسا، إلى درجة التغاضي المريب وغير المسؤول أمام التدخل في صلاحيات المجلس نفسه، بالعرقلة الصريحة والمتعمدة لمسار المفاوضات وطرد المكون المدني والسياسي لبعثة المينورسو، والتهجم على الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي وممثلته الخاصة، وانتهاءً بالخرق السافر لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة الكركارات.
إن مسؤولية الأمم المتحدة عن استكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، تتطلب أيضاَ التدخل العاجل من أجل ضمان حماية حقوق الإنسان. من الملفت في هذا الشأن بأن بعثة المينورسو هي الوحيدة من بين نظيراتها التي لا تتوفر على مكون خاص بحقوق الإنسان، وأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لم تقم بأية مهمة إلى الصحراء الغربية خلال سنة 2016. إننا نطالب بوقف النهب المغربي للثروات الطبيعية الصحراوية والكشف عن مصير أكثر من 650 مفقوداَ صحراوياً لدى الدولة المغربية، وإطلاق سراح امبارك الداودي ويحي محمد الحافظ إيعزة وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، وفي مقدمتهم معتقلو اقديم إيزيك.
لقد انقضت سنة 2016 مثخنة بالانتهاكات، وتأبي دولة الاحتلال المغربي إلا أن تختمها بانتهاك جديد، من خلال ما تسميه محاكمة مدنية لمعتقلي اقديم إيزيك، رغم الأمر يتعلق، في جميع الأحوال، بمحاكم قوة احتلال عسكري لا شرعي.
وفي هذا السياق، وإذ نندد بالمناورات التي تحول دون إطلاق سراحهم، وبالنظر إلى المؤشرات المقلقة القائمة، فإننا نطالب بتدخلكم العاجل حتى لا تقوم دولة الاحتلال المغربي بارتكاب جريمة أخرى، قد تكون أكثر شناعة من تقديم معتقلي اقديم إيزيك إلى المحكمة العسكرية الباطلة، إذ أنها شرعت في التحضير، دعائياً وميدانياً، لمحاكمة صورية لا شرعية لها، وبالتالي القيام بعمل انتقامي حاقد، بما ستصدره من أحكام جائرة في حقهم.
أرجو، السيد الأمين العام، أن تتفضلوا بنقل هذه الرسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي الموقرين، وتقبلوا أسمى عبارات التقدير والاحترام. (واص)
090/105/500