Skip to main content

النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة خلال إشرافه على اختتام أشغال الجامعة الصفية للأطر الصحراوية بولاية بومرداس الجزائرية

Submitted on

بومرداس (الجزائر) ، 07 غشت 2019 (واص) - ألقى اليوم السبت رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي كلمة خلال إشرافه على اختتام أشغال الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية بولاية بومرداس الجزائرية .
وفيما النص الكامل للكلمة :
كلمة فخامة السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية الصحراوية، الأمين العام لجبهة البوليساريو، في اختتام أشغال الطبعة العاشرة للجماعة الصيفية لأطر جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية.
ولاية بومرداس، 07 أغسطس 2019
بسم الله الرحمن الرحيم،
السيد والي ولاية بومرداس،
السيد رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي،
السيدات والسادة رؤساء الأحزاب وأعضاء البرلمان بغرفتيه،
السيدات والسادة الأمناء العامون للمنظمات الجماهيرية وممثلو المجتمع المدني عامة والشخصيات الوطنية،
السيدات والسادة أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر،
السيدات والسادة الأساتذة والمحاضرون،
الأخوات والأخوة من الإطارات الصحراوية،
الأخوات والإخوة في وسائل الإعلام،
الحضور الكريم،  مرة أخرى، نلتقي لنختتم طبعة جديدة، هي العاشرة، من الجامعة الصيفية لأطر جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، في هذا البلد الرائع، الجزائر، في أحضان هذا الشعب العظيم، الشعب الجزائري، في هذه الولاية المضيافة، بومرداس، في المعهد الوطني للبترول، في فخر الصناعة الجزائرية، شركة سونطراك...، فإليهم جميعاً جزيل الشكر وخالص العرفان.
الشكر والعرفان موصولان، كيف لا، إلى اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، برئاسة الدكتور سعيد العياشي، وإلى كل القائمين والمشرفين والمشاركين في هذه الجامعة، جزائريين وصحراويين، متوجهاً بشكر خاص ومستحق إلى الأخوات والإخوة الذين أنارو الجامعة بمحاضراتهم ومداخلاتهم ومساهماتهم القيمة.
إنه لمن دواعي الغبطة الفرح والسرور والارتياح أن نشهد هذا الجمع الكريم في هذا الحفل البهيج، في لقاء الأخوة والأشقاء والحلفاء الجزائريين والصحراويين، في هذا المنبر الفكري الحضاري الراقي، الذي تتلقى فيه إطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية أرقى الأفكار والدروس والتجارب والخبرات، على يد نخبة فذة من الدكاترة والأساتذة والمختصين المقتدرين الأكْـفاء.
نحن في غاية الاعتزاز والتقدير والتثمين، سواء للجهود الحثيثة المبذولة على مختلف المستويات ومن مختلف الجهات، أو للسير الممتاز للجامعة، والنتائج المحققة، والتي تصب في مزيد من التأهيل والتكوين، في شتى الميادين والمجالات، لإطارات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والجمهورية الصحراوية.
وما ذلك بغريب على الجزائر الأبية وشعبها المضياف، فقد كانت سباقة، بكل وعي وإصرار، وبلا تردد، إلى مساعدة الشعب الصحراوي المظلوم، ففتحت ذراعيها لاحتضان عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من بطش القوات الملكية المغربية ووحشيتها وقنبلتها للمدنيين العزل بالنابالم والفوسفور الأبيض. ولم تبخل الجزائر على الشعب الصحراوي، كما تفعل مع كل الشعوب المضطهدة في العالم، بمدارسها وثانوياتها ومعاهدها وجامعاتها ومستشفياتها. اليوم، هناك الآلاف من الخريجين الصحراويين من جامعات الجزائر، في جميع الاختصاصات، ممن يعملون في مختلف المواقع والمؤسسات الوطنية، ويصنعون مع شعبهم تجربة فريدة، تنخرط فيها كل مكونات المجتمع، وفي الصدارة المرأة والشباب، تجمع بين معركة التحرير ومعركة البناء والتحضير للدولة الصحراوية وقد اكتملت سيادتها على ترابها الوطني.
إنه لمصدر فخر واعتزاز للشعب الصحراوي أن ينهل من معين التجربة الجزائرية الثرية والزاخرة. إنها الجزائر، مطلع المعجزات، التي ألهمت شعوب المعمورة، في الحاضر كما في الماضي، وأبهرت العالم بشعبها العظيم، شعب الشهامة والنخوة والكرامة والأنفة، شعب التضحيات والعطاء والسخاء، شعب المليون ونصف المليون من الشهداء.
 إنه شعب ثورة الأول من نوفمبر المجيدة، قاهرة الاستعمار والاستدمار. إنها الثورة التي تمكنت في وقت وجيز من الانتصار على أعتى القوى الاستعمارية الأوروبية في ذلك الوقت، ومعها حلف شمال الأطلسي، رغم كل ما ارتكبته فرنسا من فظاعات وجرائم ضد الإنسانية.
ذلكم الصمود وذلكم الشموخ وتلك الإرادة الصلبة التي لا تلين وذلك الإصرار على الانتصار والاستعداد لكل ما يتطلبه من تضحيات جسام، هي فيض من غيض القيم والمثل التي يستقيها الشعب الصحراوي اليوم من شقيقه الجزائري، وهو يخوض كفاحه العادل المشروع من أجل الحرية والاستقلال، ويواجه أبشع الأساليب الاستعمارية، ولكن هذه المرة، مع الأسف، على يد ذوي القربى، قوات الاحتلال العسكري المغربي اللاشرعي.
وعلى غرار هذه الجامعة الصيفية، فإن هذه اللحمة وهذا التحالف الأبدي وهذه الأخوة الجزائرية الصحراوية المتجذرة تظل حاضرة في كل الأوقات وفي كل الأماكن، في كل الأحداث وفي كل المناسبات، ولا أدل عليها من الهبة الشعبية الصحراوية للاحتفال بالانتصار التاريخي للمنتخب الجزائري ببطولة أمم إفريقيا لكرة القدم. فرغم التدخل الوحشي والبطش الأعمى، بما في ذلك بالدهس بالسيارات، الذي أوقع الكثير من الإصابات، بل أدى إلى استشهاد الشابة صباح عثمان احميدة، فإن الجماهير الصحراوية في مدينة العيون وباقي مدننا المحتلة وجنوب المغرب، أصرت كل الإصرار على الاحتفال بهذا الانتصار، ولم تثنها شراسة القمع المغربي، حتى الساعات الأولى من الصباح.
ونحن نحيي بحرارة الوفد القادم من الأرض المحتلة وجنوب المغرب، المشارك بفخر وتحدي في هذه الجامعة، فإننا نجدد شديد الإدانة للممارسات القمعية الوحشية لدولة الاحتلال المغربي في حق المدنيين الصحراويين العزل، وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان. ومن هذا البلد العظيم، من الجزائر، مكة الثوار وقبلة الأحرار، نرفع إلى جماهير انتفاضة الاستقلال تحية التضامن والمؤازرة، تحية التقدير والإجلال، ونبعث رسالة الوفاء بالمضي على عهد الشهداء، بلا تراجع ولا تخاذل ولا استسلام، حتى بلوغ أهدافنا الوطنية العادلة والمشروعة في الحرية وتقرير المصير والاستقلال.
ومن الجزائر، بلد المحبة والإخاء، نتوجه إلى اشقائنا في المملكة المغربية، نمد أيادي السلام والوفاق والتعاون وحسن الجوار. إنه لمن اليقين الذي لا يرقى إليه الشك أن تعامل المملكة المغربية مع الجمهورية الصحراوية كدولة شقيقة وجارة، في احترام لمبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، سيجلب للبلدين والشعبين، المغربي والصحراوي ولشعوب وبلدان المنطقة أكثر وأفضل بكثير مما يترتب عن المضي في سياسة ظالمة، تخالف الشرعية والتاريخ، تقوم على التوسع والعدوان، وترمي إلى إركاع شعب مسالم، وحرمانه من حقوقه الطبيعية المشروعة التي يتشبث بها ولم ولن يتخلى عنها، ولا يمكن لأحد أن يطالبه بالتنازل عنها.
إن الجمهورية الصحراوية اليوم حقيقة وطنية وجهوية وقارية ودولية لا رجعة فيها ولا يمكن نكرانها أو تجاوزها. إننا نلتقي مع المملكة المغربية على قدم المساواة، كبلدين إفريقيين وجارين، تحت قبة الاتحاد الإفريقي، ونشارك معاً في أنشطة واجتماعات مؤتمرات المنظمة القارية على مختلف المستويات، ونجتمع معاً، مع بقية أعضاء الاتحاد الإفريقي في لقاءات ومؤتمرات الشراكة مع مختلف الشركاء في العالم. لقد آن للمملكة المغربية أن تتعاطى بكل مسؤولية وشجاعة وحكمة مع هذا الواقع الطبيعي والمشروع، من أجل أن ننتقل معاً إلى بناء منطقتنا وتحقيق طموحات شعوبنا في السلام والاستقرار والتنمية والرخاء والازدهار والاحترام المتبادل.
لقد حان الوقت لتتحمل الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي بشكل خاص، كامل المسؤولية إزاء التأخر، غير المقبول وغير المبرر، لمسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في إفريقيا. إن إطالة معاناة الشعب الصحراوي، والتي هي إطالة لمعاناة الشعب المغربي وشعوب المنطقة كذلك، هي ظلم بين وتقاعس غير مسؤول، ولن تقود أبداً إلا إلى مزيد من التوتر والاحتقان والتطورات الخطيرة على السلم والأمن في المنطقة والعالم.
وبالمناسبة، نحمل الدولة الإسبانية مسؤوليتها التاريخية، السياسية، القانونية والأخلاقية، تجاه الشعب الصحراوي. فإسبانيا لا تزال مسؤولة عن الصحراء الغربية، باعتبارها القوة الاستعمارية المديرة. وبدلاً من لعب دور منسجم مع مكانتها في النزاع، تواصل الحكومات الإسبانية دعم السياسة التوسعية المغربية الظالمة، ليس فقط بدعم المجهود الحربي المغربي، ولكن، وبتوافق مع المقاربة الاستعمارية للدولة الفرنسية، عبر التغاضي عن الانتهاكات المغربية الجسيمة لحقوق الإنسان الصحراوي التي ترتكبها دولة الاحتلال المغربي، بل والاشتراك معها في عملية نهب وسرقة موصوفة للثروات الطبيعية الصحراوية.
ولا يمكن إلا أن نحيي بحرراة الشعوب الإسبانية التي ظلت على الدوام متمسكة بمواقف الدعم والتضامن مع كفاح الشعب الصحراوي. آلاف العائلات الإسبانية تحتضن اليوم آلاف الأطفال الصحراويين، وتخفف عنهم معاناة فصل الصيف الحارق في أرض اللجوء والمنفى المفروض على الشعب الصحراوي، جراء الغزو المغربي وتخاذل الدولة الإسبانية وتنصلها إلى اليوم من التزاماتها وواجباتها الدولية تجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
ونحن نترحم على جميع شهداء القضية الوطنية، من أمثال الولي مصطفى السيد ومحمد عبد العزيز وغيرِهم كثير، وعلى كل شهداء الجزائر البررة، فإننا نؤكد بأن الصحراء الغربية لن تكون إلا كما يريد لها الشعب الصحراوي، صاحب الحق، صاحب الأرض وصاحب السيادة. فالشعب الصحراوي سيواصل كفاحه، بكل الوسائل المشروعة، حتى استكمال سيادة دولته على كامل ترابها الوطني، مهما تطلب ذلك من ثمن ومهما اقتضى من زمن.
وأنا أتوجه بالتهنئة إليكم جميعاً، مسيرين ومحاضرين ومشاركين في الجامعة الصيفية، على نجاح الطبعة العاشرة، جامعة الشهيد حمادة محمد الوالي، بشعارها الرائع، " الشعب الجزائري والشعب الصحراوي...أخوة، عهد ووفاء"، فإنني أختم بتجديد عبارات الشكر والتقدير والعرفان والامتنان، والتي لن تكون كافية أبداً في حق الجزائر وشعبها. ولكني أكرر شكراً جزيلاً، وعاش الشعب الجزائري عظيماً، شهماً، نبيلاً، شامخاً متحداً في كنف  جزائر عزيزة مكرمة مزدهرة، رائدة لمسارات التحرر والديمقراطية والتنمية والاستقرار في إفريقيا والعالم.
أتقدم إلى الحضور الكريم، ومن خلاله إلى الشعبين الشقيقين، الجزائري والصحراوي، وإلى كل شعوب الأمة الإسلامية، بأحر التهاني وأطيب الأماني، مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك.
عاشت الأخوة والصداقة والتضامن بين الشعبين الجزائري والصحراوي،
تحيا الجزائر،
تحيا الجمهورية الصحراوية،
شكراً، والسلام عليكم. (واص)
090/105/500.